الرئيسية / هكذا نراها / المنصوري يبسط المقاربة المغربية لمحاربة الإرهاب امام أنظار العالم

المنصوري يبسط المقاربة المغربية لمحاربة الإرهاب امام أنظار العالم

في إطار حربها على “الإرهاب” عموما، والطبعة “الإسلامية” المتطرفة منه، المتمثلة في تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد العرق والشام (داعش)، وتنظيم القاعدة وتفريعاته كالنصرة وخراسان وجند الإسلام وغيرها، تجتهد الولايات المتحدة دون نجاح يذكر، في إقناع حلفائها قبل مناوئيها بصدق نواياها من جهة، وبجديتها في هذه الحرب من جهة أخرى، بل وفي امتلاكها لرؤية ناجعة تنظم خطواتها في هذه الحرب. وعليه، نجد انقساما واضحا تجاه من يعتبر الولايات المتحدة مسؤولة عن تغذية هذه التنظيمات المتطرفة بشكل مباشر أو غير مباشر، وبين من يعتبر أنها جادة بمقدار ما تكون مهددة، مع اتفاق الجميع، أنصارا ومناوئين على “العمى الأمريكي التام” والغربي عموما، عندما يتعلق الأمر بالإرهاب الصهيوني الممارس في فلسطين المحتلة.
ولأن الإرهاب عموما، وما ينتسب منه إلى الإسلام زورا وبهتانا هو خطر داهم يتهدد جميع دول العالم، والبلاد العربية على الخصوص، كان لزاما على هذه الدول أن تنسق جهودها، وتسخر إمكانياتها من أجل الانتصار على هذه القوى التي تتخذ من الخطاب الديني مطية لتبرير ما تقوم به من جرائم.
وفي هذا السياق، جاء اجتماع لجنة مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن مناسبة لتدارس مقاربات ورؤى تختلف عن الرؤى الغربية، تأتي من قبل الدول الإسلامية نفسها، وتحديدا تلك التي نجحت في إعطاء المثال الحي على نجاح مقارباتها في مكافحة الإرهاب، بعد أن أسفر “النجاح” الغربي في العراق وأفغانستان وليبيا واليمن والصومال في تعظيم خطر الإرهاب وازدياد قوته.
وقد كانت الجلسة المخصصة لتدارس التجربة المغربية، شهادة من العالم بنجاح ونجاعة هذه التجربة والمقاربات التي اعتمدتها، كتجربة عربية فريدة تغري بالدراسة والمتابعة والاستهداء، لاسيما أنها اعتمدت خمسة مداخل: الديني، الأمني، الاقتصادي، الاجتماعي، والدبلوماسي.
فاهتمام إمارة المؤمنين ممثلة في شخص العاهل المغربي الملك محمد السادس بمصالح رعيته، جعلته يحرص على إصلاح الحقل الديني وتأهيل كل من هو مطالب بالسهر على أمنهم الروحي، بالبناء على روح الإسلام السمحة بدلا من الاعتماد على جملة من النصوص المجتزأة من سياقها، المغرقة في الغلو والتطرف على مختلف المستويات، كما أوضح ذلك وبجلاء وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد التوفيق.
من جانبه، حرص السيد محمد ياسين المنصوري المدير العام للدراسات والمستندات على تأكيد أهمية المقاربة متعددة الأبعاد لظاهرة الإرهاب، من أجل الخروج بفهم واضح لها، وبالتالي تنسيق الجهود الأمنية على المستوى الإقليمي والدولي للتصدي للجهد المنسق بين هذه الشبكات الإرهابية، التي أصبحت منطقة الساحل والصحراء مسرحا رئيسيا لها، عبر تداخل شبكات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، جبهة النصرة في تونس وليبيا، الشباب الإسلامي في الصومال، بوكو حرام في نيجيريا وجبهة البوليساريو في الجزائر، وبعض الفروع التابعة لهذه التنظيمات.
هذه الجهود المغربية التي سجلت نجاحها الأبرز في إبقاء المغرب بعيدا ومصانا من شر هذه التنظيمات الإرهابية، وفي تجنيب العديد من الدول الإفريقية والغربية ويلات أعمال إرهابية قامت السلطات الأمنية المغربية بكشفها قبل أن تنفذ، حظيت بإشادة محلية وعربية ودولية، دون أن تنجح في تنبيه الأشقاء في الجزائر التي توجد في صلب دائرة الاستهداف بالعمل الإرهابي، إلى خطورة الاستمرار في احتضان تنظيم إرهابي كجبهة البوليساريو، تنضاف الأدلة يوميا إلى ضلوعه في مختلف أنواع الإرهاب من الاتجار بالبشر إلى تهريب السلاح والمخدرات، اختطاف الأجانب، … وغيرها من الأعمال الإرهابية.
إن تنظيما إرهابيا كالبوليساريو يسمح قادته لأنفسهم باحتجاز رهائن مغاربة من أبناء وطنهم في مخيمات تيندوف والحمادة منذ ما يقرب من أربعة عقود، لن يكون أرحم بالمواطنين الجزائريين عندما تحتاج مصلحته ذلك.
ذكاء رأس هرم الجهود الأمنية في مكافحة الإرهاب السيد المنصوري تجلى في دفاعه –على غير عادة نظرائه الأمنيين- عن المقاربة المتعددة الأطراف لمحاربة هذه الآفة، مشيدا بالفلسفة الملكية التي تضع المواطن في صلب أولوياتها، بالحفاظ على أمنه الروحي، والاهتمام بشؤونه الاقتصادية عبر المشاريع المتعددة للتنمية البشرية التي تهتم أساسا بالمناطق الفقيرة والنائية، وكذا بتوفير شروط العيش الكريم التي من شأنها إنشاء مواطن معتدل صالح على توافق مع محيطه وأبناء وطنه، ناهيك عن الاهتمام بالمحيط العربي والإفريقي ووضع إمكانيات المغرب المختلفة في خدمة الأشقاء والأصدقاء، في جهود دبلوماسية حثيثة أتت أكلها بالمكانة التي أصبح المغرب يتمتع بها لدى جيران الجنوب والشمال على حد سواء.
تجربة مغربية غنية حبذا لو استفاد منها الشقيق القريب قبل الصديق البعيد، لأن من شأن قراءتها قراءة هادئة غير متشنجة أن تساعد تونس وليبيا على علاج المشاكل الآنية التي تتخبطان بها، وتجنب الجزائر وموريتانيا المشاكل القادمة التي ستكون أشد وأقسى..