الرئيسية / هكذا نراها / سقوط أخلاقي جديد للنظام الجزائري وصنيعته والإعلام الغربي!!

سقوط أخلاقي جديد للنظام الجزائري وصنيعته والإعلام الغربي!!

دليل آخر لمن لا يزال يبحث عن دليل، لكون المغرب مستهدفا بالتشويه فيما يخص ملف حقوق الإنسان لاسيما في الأقاليم الصحراوية، استهداف دائما ما “تتورط” فيه وسائل إعلام دولية!! مناسبة الحديث هي القصة الملفقة الجديدة التي تتهم رجال الأمن المغاربة بممارسة التعذيب في حق سجناء بمدينة العيون حاضرة الأقاليم الصحراوية، حيث سخرت الألطاف الإلهية من امتلك كاميرا هاتف نقال، وثقت الحدث وأظهرت أن الأمر يتعلق بسجين كسر كأسا وأشبع نفسه جرحا “وتشطيبا” قبل أن يقوم رجال الأمن بالسيطرة عليه بملاءة قماشية قبل أن يفعلها ويتحول إلى “شهيد حق تقرير المصير” من طرف النظام والإعلام الجزائري وصنيعته البوليساريو، وبشهادة “محترفة محايدة وذات مصداقية” تمنحها وكالة الأنباء الفرنسية، كما منحتها وسائل الإعلام الإسبانية “لشهداء الصحراء” الذين استعارتهم من قطاع غزة !!!

ونحن هنا لا نحاول الدفاع عن كون سجل المغرب يتفوق على سجل النرويج في مجال حقوق الإنسان، لكن نكرر ما تسجله هيئة الأمم المتحدة وهيئاتها من إشادة بجهوده، وانفتاحه على مختلف البعثات النزيهة لتقصي الحقائق في هذا المجال، والأهم ما يقوم به فاعلوه ونشطاؤه وهيئاته رسمية كانت أو أهلية، مسجلين في ذات الوقت إدانتنا الثلاثية لأطراف القصة الملفقة الجديدة الثلاثة: النظام الجزائري، جبهة البوليساريو والإعلام الغربي، نعم الغربي وليس مجرد الفرنسي والإسباني المغرض.

فمن المضحك المبكي مما يدعو للعجب، أن يصدّق النظام الجزائري أن احتلاله لأحد المقاعد الإفريقية الثلاثة عشر في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يعطيه شهادة براءة ويخول له تقييم جيرانه في هذا الميدان وتحديد مدى التزامهم بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأن يصدّق بأننا نصدّق “تباكيه” على حقوق الصحراويين في الجزء الغربي من الصحراء المغربية، وهو يحتجز من تبقى منهم في سجن كبير اسمه مخيمات تندوف في الجزء الشرقي من هذه الصحراء، ويرفض السماح حتى بمعرفة عددهم الحقيقي. كيف يعقل أن نصدّق أن قلب النظام الكبير يتسع لأبناء الأقاليم الصحراوية المغاربة، ويضيق بأبناء “غرداية” و “القبايل” الجزائريين الذين يتعرضون للتفرقة والتنكيل، ناهيك عن أبناء ما يتراوح ما بين 40-53 بالمائة من الشعب الجزائري الذين يرزحون تحت خط الفقر حسب إحصائيات البنك الدولي وهيئات الأمم المتحدة المختلفة، في الوقت الذي يمتلك هذا النظام ثاني أضخم رصيد من العملة الصعبة بعد السعودية، وقبل دول الخليج البترولية الأخرى، بما مقداره 205 مليار دولار في نهاية 2013!! كيف يمتلك هذا النظام الجرأة لانتقاد السجل المغربي لحقوق الإنسان، وهو سجل يوجد فيه ما يقبل النقد على كل حال، رغم ما راكمه على مدى ثلاثة عقود من نجاحات مشهودة مقارنة بجميع الدول العربية، والأهم أنه يمتلك من الأدوات ما يؤهله للتعامل الواثق مع ما تبقى من نواقص في هذه المنظومة، ونقاط سوداء في هذا السجل، في الوقت الذي يرفض الجزائر لجميع مسؤولي ولجان حقوق الإنسان المختصة (تشغيل الأطفال، مناهضة التعذيب، أمنستي، هيومن رايتس ووتش…الخ) مجرد زيارة البلد والتحقق من سجل الحكومات المتعاقبة في هذه المجالات، والاستماع الحرّ لضحايا هذه الانتهاكات، والفاعلين الذين يناهضونها، بل ولا تزال منظومة قوانينه تضع قيودا شديدة على الحقوق الأساسية لمواطنيه من قبيل حرية التعبير والاجتماع وحق تأسيس الجمعيات، ولا يزال كل من ينتقد اختيار المؤسسة العسكرية لرئيس “مقعد” وفاقد الصلة بالواقع، معرضا للسجن بتهمة إهانة وتحقير الرئيس. نظام وصل حدا من الأزمة يعبر عنها رئيس الوزراء الجزائري الأسبق أحمد بن بيتور أفضل تعبير عندما يقول: “تكمن المشكلة التي نعاني منها هذه الأيام في عجز كل المؤسسات التابعة للأحزاب السياسية والمجتمع المدني والدولة والبرلمان، وأعتقد أنه لدينا حكومة لا تريد أن تفهم أنه يجب عليها أن تدع المؤسسات تقوم بوظيفتها.. نحن نخضع اليوم لما يريد فعله رئيس الدولة فقط”!! كان هذا عندما كان للدولة رئيس، فما بالكم بدولة لا يعرف الشعب من بالضبط يحكم فيها باسم الرئيس !!!

أما جبهة البوليساريو، فهي من السقوط الأخلاقي بحيث لا تستحق مجرد الإشارة، لأنها مجرد جهاز صغير تابع للمخابرات الجزائرية، ويتخذ من معاناة الصحراويين المحتجزين في مخيمات تيندوف والحمادة وسيلة للارتزاق، ويكفي أن نذكّر عصابات البوليساريو بأن من يفصل الأبناء الصغار عن أمهاتهم ويلقي بهم في غياهب الدهاليز الكوبية بحجة تثقيفهم اشتراكيا، وهو في واقع الأمر يحتجز أهاليهم رهائن حتى لا يفقدون الأمل بلقاء فلذات أبنائهم، هو آخر من يحق له الحديث عن الإنسان وليس مجرد حقوقه.

أما الإعلام الغربي، الذي درج مثقفونا وأكاديميونا وإعلاميونا على قراءة “زبور” أفضاله ونزاهته واحترافه صباح مساء، فما هي سوى قصة جديدة تنضاف إلى آلاف القصص التي تنسينا واحدتها الأخرى، التي تؤكد انحيازه وتشويهه المتعمد للحقائق ولانزاهته ولاموضوعيته عندما يتعلق الأمر بمصالحه، لدرجة تجعل التماسيح تتعلم منه كيف تذرف الدموع بإتقان وإقناع!! صحيح أن الإعلام الفرنسي هو صاحب ريادة في هذا المقام، مع تلميذه الإسباني النجيب عندما يتعلق الأمر بالمغرب، لكن نظيره البريطاني والأمريكي ليس أقل احترافا في الكذب عندما يتعلق الأمر بالعراق والخليج وباقي مناطق النفوذ التقليدي الخاص بدولهم، ليتوحد الجميع ويتفوقون على أنفسهم في البهتان وقلب الحقائق عندما يتعلق الأمر بالكيان الصهيوني. ولا يظن أحد أننا بتعميمنا “غير العلمي” هذا نغفل الأقلام النزيهة ذات الضمير الإنساني الحي، والحرفية التي يدفع بعض الصحفيين الغربيين حياتهم ووظائفهم ثمنا لها، لكنه تعميم نرد به على من يصر على تعميم فضل هذا الإعلام وضرورة بقائنا تلاميذ عنده.

أخيرا، فيجب أن لا تجعل هذه الهجومات المنسقة والاتهامات الباطلة الفاعلين المغاربة في مجال حقوق الإنسان رسميا وأهليا يقعون في أحد فخيّن: التجند في فخ الدفاع عن سجل المغرب في حقوق الإنسان بشكل يغطي على النواقص التي لا تزال بحاجة إلى علاج، أو الانكفاء والتراجع عن المنجزات المتحققة بحجة أن خصوم المغرب يستغلون انفتاحه وسعة الهامش المتاح أمام النشطاء والفاعلين من أجل انتقاده والهجوم عليه لاسيما في ساحة وحدته الترابية. إن الرد المغربي السليم هو في استمرار التقدم المضطرد على هذا الدرب، والاستمرار في التغريد خارج السرب العربي في مجال حقوق الإنسان، خدمة لمصالح جميع المغاربة، وتحصينا للاستقرار الذي ينعمون به.