الرئيسية / هكذا نراها / استمرار الحجج الجزائرية الواهية لتبرير قتل تواصل الشعبين الشقيقين

استمرار الحجج الجزائرية الواهية لتبرير قتل تواصل الشعبين الشقيقين

مع كل مناسبة يطرح فيها ملف إغلاق الحدود المغربية الجزائرية على بساط النقاش الجماهيري، وهو ملف لم يغب أبدا عن ذهن مواطني البلدين لاسيما أبناء الشرق المغربي والغرب الجزائري المرتبطين بروابط الدم والنضال والمصاهرة، تنخرط وسائل الإعلام الجزائرية غير المستقلة في جوقة تشويه واحدة، تشكو من تهريب المخدرات من الجار المغربي. والآن، وفي أجواء الصيف الذي يحرم فيه هذا الإغلاق اللعين الأشقاء الجزائريين من زيارة المغرب المتطور سياحيا لاسيما في المنطقة الشرقية والشمالية المحاذية للجزائر، ومع اقتراب عيد الأضحى الذي يزيد فيه الطلب على الأضاحي المغربية الممتازة والخالية من الأمراض، إذا ما قورنت بنظيرتها في باقي بلدان المغرب العربي، تتعالى الأصوات والبلاغات المتحدثة عن ضبط كميات من الحشيش “القادمة من المغرب” وكأن الحشيش أو “الكيف” قد أصبح سلعة رسمية يكتب عليها “صنع في المغرب” تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة. وحتى نوضح بعض الحقائق البسيطة لمن يتابعنا من قراء من المفيد التذكير بما يلي:
– طول الحدود الجزائرية مع المغرب هو 1960 كيلومترا بينما يزيد هذا الطول عن 960 كيلومترا مع كل من ليبيا وتونس
– على رغم القصر النسبي للحدود الجزائرية التونسية مقارنة بنظيرتها الليبية، يقدر البنك الدولي خسائر تونس من تهريب النفط الجزائري والليبي والبضائع الصينية بأزيد من مليار دولار
– حسب الاتحاد الوطني التونسي للصناعة والتجارة والصناعة التقليدية، فإن حجم تجارة التهريب بين تونس والجزائر يفوق في قيمته حجم التجارة الرسمية بين البلدين، وأن هناك أزيد من 3000 شاحنة تعمل في التهريب بينهما
– تبعا لجريدة الخبر الجزائرية نقلا عن مصدر أمني جزائري فقد تم هذا الشهر اكتشاف أنفاق بين الجزائر وكل من تونس وليبيا تمتد لبضعة كيلومترات تستخدم في تهريب السلاح والأموال والإرهابيين.
– برغم كل ما سبق، ومع عدم وجود وضع مماثل على الحدود الجزائرية المغربية، ولا أنفاق ولا تهريب سلاح ولا حركة إرهابيين، لم يتهم النظام ولا الإعلام الجزائري تونس أو ليبيا الرسمية بأنها تدعم هذا النشاط غير المشروع، ولم تشن حملات التشويه، ولم تدع إلى إغلاق الحدود، ولا اعتبرت أن هذين البلدين يستهدفان أمنها الاقتصادي والاجتماعي
– رغم قصر الحدود الليبية والتونسية مع الجزائر مقارنة بنظيرتها المغربية، لم تستطع قوات الجمارك وحرس الحدود الجزائرية منع التهريب خلالها، ولم توجه تهمة لنظيرتها في البلدين الجارين، تلميحا أو تصريحا، بالتقاعس عن أداء مهامها في حماية هذه الحدود، بل قامت بتسيير دوريات مشتركة مع نظيرتها التونسية، وهي أشياء لم تقم بها ولم توافق حتى على مجرد بحثها مع الجار المغربي صاحب الحدود الأطول !! هل هذا أمر عادي؟؟؟
– حدود الجزائر تزيد على 6300 كيلومتر مع ست دول مجاورة، ثلثها تقريبا مع المغرب، تمارس جميع أنواع التهريب الخطرة عبرها (السلاح والأموال والإرهابيين والبشر…الخ) إلا مع المغرب الذي يتهم بتهريب الفواكه والخضر والماشية “والكيف” !!!
– تترأس الجزائر اللجنة المغاربية المسؤولة عن مكافحة تهريب وتجارة المخدرات، وهي بهذه الصفة لم تكلف نفسها عناء الدعوة لاجتماع تنسيقي بين السلطات المختصة في الدول الخمس لمحاربة هذه الآفة، بل ولم تعقد اجتماعا تنسيقيا ثنائيا واحدا مع السلطات الأمنية المغربية، على غرار ما تصنع مع نظيرتها التونسية والليبية !!! الأمر الذي يثير عشرات علامات الاستفهام
– إغراق المغرب بالأقراص المهلوسة (نصف مليون قرص العام الماضي، وحوالي 150 ألف هذا العام) والأفيون مستقبلا (بعد اعتراف الجزائر رسميا بازدهار زراعته عندها) القادمة من الجزائر، ناهيك عن كونه جريمة خطيرة، فهو أمر لا يمكن مقارنة خطورته مع تهريب الحشيش الذي تصرح ببيعه وتعاطيه الكثير من الدول لضرره المحدود
– المغرب، وبشراكة مع الأمم المتحدة، وبشهادة تقرير “استراتيجية محاربة المخدرات في العالم” الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، يقود جهودا حثيثة وجادة في محاربة زراعة الحشيش (نبتة القنب الهندي)، بواسطة برامج التنمية المستدامة والزراعات البديلة في معظم القرى المهمشة والمعزولة التي لا تجد ما تزرعه سوى الحشيش. برنامج تنموي قلص المساحات المزروعة بهذه النبتة بنسبة 65% ما بين عامي 2003 و 2010، لتصل حاليا إلى أقل من 45 ألف هكتار، في أفق خفضها إلى ما دون ال30 ألفا العام المقبل. وهو يقوم بذلك بشفافية وشجاعة، حماية لمواطنيه من هذه الآفة، لا ينتظر شهادة من أحد، مما أهله لثقة وشراكة جيران الشمال الثلاثة (اسبانيا والبرتغال وفرنسا)، والتي بدورها تعتبر سوقا لتهريب هذه المخدرات من قبل أباطرتها وشبكاتها التي نجح المغرب في تفكيك حوالي المائة منها هذا العام وتحويلهم للعدالة. وضع لم يدفع جيران الشمال لاتهام المغرب بتشيع هذه التجارة بل بالعكس أشادو بجهوده التي تحمي مواطني البلدان الأربعة

من نافل القول أن التهريب بجميع أنواعه هو نشاط يتم تجريمه في جميع دول العالم، ولا يشذ المغرب والجزائر عن ذلك، والنوايا الطيبة وقواعد حسن الجوار تتطلب تعاونا حقيقيا مثمرا يشجع التجارة المشروعة على حساب تجارة البضائع المهربة، كما تتطلب تنسيقا للجهود بين الجهات المسؤولة عن محاربة التهريب في البلدين، وهما أمران ما فتئ المغرب يطالب بهما في كل مناسبة، وترفضهما سلطات الجزائر مع كل مطالبة جديدة !! الأمر الذي يرسم عشرات علامات الاستفهام التي لا نريد الاسترسال في محاولة تفسيرها وتكرار الغمز بوجود من هو مستفيد من تنامي هذا النشاط الإجرامي في الجزائر (حماة شبكات التهريب والمستفيدون من ريعها)، وبأن الحديث الجزائري في هذا الأمر ما هو إلا حجة واهية تبرر استمرار الجريمة المتمثلة في إغلاق الحدود وقتل التواصل الحر بين أبناء الشعبين الشقيقين، مع أن المنطق البسيط الذي يمكن أن يفهمه تلاميذ المدارس الابتدائية: إذا أردت منع التهريب، افتح الحدود وشجع التجارة المشروعة عبرها. فمتى يحتفل مواطني غرب الجزائر بالتواصل الحر مع أشقائهم في شرق المغرب بعودة الوعي الإنساني والوطني للممسكين بزمام الأمور في بلادهم؟؟ !!