الرئيسية / هكذا نراها / المغرب.. حصيلة إيجابية لعام 2016 تقوي التفاؤل بعام جديد أفضل!
المغرب.. حصيلة إيجابية لعام 2016

المغرب.. حصيلة إيجابية لعام 2016 تقوي التفاؤل بعام جديد أفضل!

درجت العادة ونحن نودع عاما مضى، ونستقبل آخر جديدا، أن نستعرض أهم ما حققناه، شعوبا ومؤسسات وأوطانا، لاستقراء ما يمكن أن تجلبه لنا قادم الأيام. مهمة دائما ما كانت صعبة، ليس فقط لتعدد الأحداث، ولكن، وهذا هو الأهم، صعوبة تصنيفها والتقاط ما هو أساسي منها، وهي العملية التي لا بد أن تختلف باختلاف من يتصدى لهذه المهمة.

ولو شئنا الانتقاء، والتركيز على ما نعتبره أساسيا، يمكن تسليط الضوء على ما يلي:

  • في الشأن السياسي:

شكلت الانتخابات النيابية في السابع من أكتوبر، والجولة الملكية في دول شرق وجنوب وغرب القارة الإفريقية، الحدثين الأبرز في مجمل ما عاشته البلاد خلال العام المنصرم. فالانتخابات التي أفرزت تكريس حزب العدالة والتنمية لصدارته للمشهد السياسي، وتعاظم قوة منافسه حزب الأصالة والمعاصرة، مقابل تراجع باقي الأحزاب، كانت خلاصتها الأبرز، تقوية واستدامة النموذج الديمقراطي الأبرز عربيا، وتدعيم الاستقرار السياسي الذي تنعم به البلاد، خلافا لمحيطها الإقليمي والعربي. نموذج رغم كل ما يحلو للبعض تسجيله عليه من ملاحظات، يبقى بعيدا عن متناول باقي شعوب المنطقة والوطن العربي، التي يرزح معظمها تحت نير أزمات معلنة ومستترة، وتعاني شعوبها من تبعات الجمود السياسي على مجمل أوضاعها الوطنية.

أما الجولة التي نقلت العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى كل من: رواندا، تنزانيا، الغابون، السنغال، إثيوبيا، مدغشقر، ونيجيريا، وكرست حقيقة كون الملك محمد السادس هو الفاعل السياسي الأهم في البلاد، والسفير فوق العادة للقضايا الوطنية المصيرية، وعلى رأسها الوحدة الترابية للمغرب، أتت في أعقاب خطوة غير مسبوقة تمثلت في قرار المغرب العودة لموقعه الطبيعي ضمن “الاتحاد الإفريقي”. جولة، دشنت كذلك عهدا جديدا للتعاون جنوب- جنوب، وسلطت الضوء على المقاربة المغربية للتعاون الإفريقي، المرتكزة إلى وضع تجاربه الناجحة وخبرته التنموية في خدمة شعوب القارة السمراء، متجاوزة حدود الجغرافيا واللغة، ناهيك عما ستعود به من نفع على الاقتصاد المغربي، وتكريس موقع البلاد كفاعل إقليمي وقاري ودولي في هذا الفضاء العالمي الهام.

وهنا، لا يفوتنا التذكير كذلك بالزيارات ذات البعد الاستراتيجي التي قام بها الملك محمد السادس إلى كل من روسيا والصين، وما نتج عنهما من تدشين لعلاقات عملية متينة، وكذا القمة المغربية- الخليجية التي احتضنتها الرياض، وكرست المكانة الرفيعة التي يحظى بها المغرب لدى أشقائه الخليجيين، بشكل لا يتمتع به أي بلد عربي آخر، بل ولا حتى أجنبي باستثناء الولايات المتحدة ومؤخرا بريطانيا.

  • في الشأن الاقتصادي:

تعددت النجاحات على هذا الصعيد، سواء لجهة تكريس موقع المغرب كقطب في تصنيع السيارات، أو استمراره في تدعيم بنيته التحتية، لاسيما الطرق والطاقات المتجددة، أو نجاحه في تجاوز آثار التخفيف من العبء المتمثل في دعم أسعار العديد من المواد عبر صندوق المقاصة، ناهيك طبعا عن الحفاظ على توازناته الماكرو إقتصادية بطريقة حظيت بإشادة المؤسسات الدولية. صحيح أن آثار هذا التحسن لم يستطع جميع المواطنين تلمس أثرها، ربما بتأثير من الجفاف الصعب الذي ضرب القطاع الفلاحي، لكن الضائقة الاقتصادية، وارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات، لم تؤد إلى احتجاج اجتماعي ذا بال، ولم تسهم في انتقال الآلاف من أبناء الطبقة المتوسطة إلى مصاف الطبقات الفقيرة، كما حدث في العديد من الدول العربية، بما فيها النفطية، التي اضطرت لاتخاذ إجراءات تقشفية لم يعتد عليها مواطنوها، جراء الانخفاض الكبير في أسعار النفط.

  • في الشأن الاجتماعي:

رغم ما يبدو للمراقبين من تسجيل تزايد في الاحتجاجات الاجتماعية لهذا السبب أو ذاك، إلا أن قراءة تلك الاحتجاجات لا تكتمل دون الانتباه إلى كونها دليلا على صحة المجتمع المدني في المغرب، وتجذر مناخ الحرية فيه، وإلى كونها أولا وأخيرا احتجاجات قطاعية كالطلبة والأطباء والنقابات، ولم تشمل الشرائح الاجتماعية الواسعة، اللهم تلك التي أعقبت حادثة مقتل بائع السمك محسن فكري، والتي أبانت حيوية المغاربة عندما يتعلق الأمر بحقوقهم الأساسية وكرامتهم البشرية.

  • في باقي الشؤون:

مقابل إخفاق الرياضة المغربية في نيل أية ميدالية في الألعاب الأولمبية باستثناء ميدالية الملاكم محمد ربيعي، يمكن تسجيل تناسل “ملاعب القرب” كالفطر في مختلف الأحياء الشعبية في المدن المغربية، مع ما تكتسيه من آثار إيجابية آنية ومستقبلية. تطور جاء على هامش تحسين شامل وجذري طال ولا يزال وجه معظم المدن المغربية الكبرى والمتوسطة، وزاد من جاذبيتها السياحية، ورضى سكانها المحليين. أما قمة المناخ، فسجلت نجاحا دبلوماسيا هاما، وعكست قدرة المغرب التنظيمية المشهودة، على إنجاح الملتقيات الكبرى، واستعدادها لاجتذاب أكثر من الملايين التسعة أو العشرة التي استقبلتها فعليا.

إن استعراض هذه الأحداث، ما هو إلا مبرر للقول، بأن المغرب ماض في سكة استكمال وحدته الترابية، وتدعيم استقراره السياسي، وتجذير خياره الديمقراطي، وتنويع شراكاته الاستراتيجية، وتقوية نسيجه الاقتصادي، وتكريس حضوره الإفريقي، وتطوير ممارساته الحقوقية، وصيانة حيويته الاجتماعية، الأمر الذي يقوي الأمل بأن يكون عام 2017 عام خير ونماء للمغرب والمغاربة، وتطلع إلى بلد أكثر رخاء وشعب أكثر رفاها. وكل عام وأنتم بألف خير.