الرئيسية / هكذا نراها / لنسحب الغطاء الديني عن جرائم “دواعش” السنة والشيعة!!!

لنسحب الغطاء الديني عن جرائم “دواعش” السنة والشيعة!!!

بدل رفع العقيرة بتجريم جميع ما تقوم به “داعش” وقبلها “القاعدة”، وسحب كل سند أو غطاء ديني عن أعمالهم الإجرامية المستمرة منذ ما يزيد عن عقد من الزمن، والتي لم يكتو بنارها إلا الدول الإسلامية !!! اللهم إلا إذا صدقنا أنهم من قام “بغزوة نيويورك”، على ضآلة الأثر التي تركته على دولة كالولايات المتحدة، مقارنة بالمصائب والويلات التي جرتها علينا عربا ومسلمين، نقول بدلا من هذا التجريم الواضح والصريح، بلغة لا تحمل أي تأويل أو لعثمة، يخرج علينا كبار علماء المسلمين بأوصاف محتشمة في إدانتها لحدث “إعلان الخلافة”  كونه عملا “طائشا” و “ساذجا” و “باطلا شرعا”، وغيرها من الألفاظ المستمدة من عالم “الإفتاء”.
إن ما قامت وتقوم به هذه التنظيمات التي تنتسب زورا وبهتانا للإسلام، وجميع الأديان منها براء، من قتل للناس ولا نقول الأبرياء، سواء إخواننا في الدين أبناء المذهب الشيعي، أو إخواننا في الإنسانية من مسيحيين ويهود وملحدين، هو بكل المعايير الدينية والأخلاقية والإنسانية جريمة بشعة، مهما اجتهدنا في البحث عن مسوغات وتبريرات سياسية له. ولا نحتاج هنا لبطاقة عضوية في “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين” من أجل أن ندوس على كل منظومة التفكير التي تتكئ زورا على نبي الرحمة، بإعلانها اعتماد أفعالها على أحاديث “نبوية” خاصة “بالردة” و “الفرقة الناجية” و “تغيير المنكر باليد” وباقي منظومة فكر التكفير والتبديع والتفسيق، لأننا لا نحتاج لكلمة واحدة زيادة عن قول ربنا الكريم: من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا.. والمبدأ الخالد الذي أرساه رب العالمين: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..
جرم ديني آخر يجب أن يدان بأشد العبارات التي تخرج صاحبه من جماعة المسلمين، ذلك المتعلق بكل رصاصة أو قول أو فعل موجهة من سني ضد شيعي، والعكس. آن الأوان لأن تنتهي خرافة أن هذا الفريق يدافع عن آل البيت، وذلك فريق يدافع عن الصحابة، فكلا المُدافع عنهما انتقل إلى دار الحق، لهم ما كسبو وعليهم ما اكتسبو، ولن يفيدهم دفاعنا عنهم بأي شئ، كما لن يضيرهم هجوم بعض المجرمين أو المعتوهين على مراقدهم أو قبورهم أو أشخاصهم، حتى نجدنا مطالبين بالتجند في هذا المعسكر أو ذاك. آن الأوان لأن نخرج جميع الخلاف السني الشيعي بمختلف تفاصيله من دائرة الدين وندخله في دائرة السياسة، والسياسة في أقبح صورها، وبالتالي نصدر قانونا يجرّم أي تعدّ أو تحريض يصدر ضد أبناء أي مذهب آخر بالقول أو الفعل، تصريحا أو تلميحا، ناهيك عن تجريم نفس الإعمال إذا ما مورست تجاه أبناء الديانات الأخرى.
لتخرج جميع جرائمنا المرتكبة باسم الدين من هذه الخانة، ولنلقي بها في خانة السياسة، ليسهل علينا الاتفاق على ما هو قانوني، إنساني، مجدٍ، مفيد.. الخ وما هو عكس ذلك؛ ما فيه مصلحة البلاد والعباد بقطع النظر عن جنسهم أو عرقهم أو دينهم أو مذهبهم أو لونهم… وما فيه خراب الحرث والنسل؛ ما فيه خير دنيانا وصلاح آخرتنا، وما فيه هلاكنا العاجل والمؤجل.
وحتى يوضع كلامنا في سياقه، فهذه الكلمات تحمل الإدانة ل”داعش” أو “دواعش” السنة، بنفس مقدار إدانتها ل “دواعش” الشيعة وأفعالهم الإجرامية تجاه إخوانهم السنة، وهي لا تميز بالتالي بين الفريقين، وتعتبرهما شركاء في نفس الجريمة، متسببتان في نفس الخراب اللاحق والقادم على بلادنا.
كلمة أخيرة، فإذا كان تركيز كلامنا منصبا هنا على إدانة “التطرف” السياسي الذي يطبع أفعال الجماعات المتلفعة برداء الدين من مختلف المذاهب، فإن ذلك لا يجب أن يحرف انتباهنا أن الإدانة الأساس هي للتطرف الفقهي، الذي يعلي من قيمة نصوص خلافية منسوبة زورا لنبي الرحمة، على حساب ما هو إنساني وفطري مشترك بين البشر أجمعين، زرعه فينا خالقنا وهو يهبنا الأرض لعمارتها، ليكون زادا لنا في مهمتنا الشاقة؛ وهي بالتالي إدانة للتطرف الاجتماعي والثقافي والفكري الذي ترتب على هذا التطرف الفقهي في المذاهب الإسلامية جميعا. والله نسأل أن يلطف بأوطاننا، ويهدينا سواء السبيل.