الرئيسية / سلايد شو / الاستثمار في المستقبل!!
مشروع نور

الاستثمار في المستقبل!!

كثيرة هي المواطن التي يذكر فيها المغاربة ملكهم الراحل الملك الحسن الثاني بخير، لكن إشرافه الشخصي على تنفيذ مشروعه الاستراتيجي المتمثل في بناء السدود ربما يكون أكثر هذه المواطن إجماعا. فعلى مدى عقود حكمه الأربعة تقريبا، أشرف الملك الراحل على تنفيذ رؤاه الخاصة بتأمين المستقبل المائي للمغاربة، وهو ما وفر الماء والكلأ وأمّن الفلاحة والكهرباء. ويدرك الجميع الآن، بأن الماء لا يقل أهمية عن النفط، بل هو أكثر حسما نظرا لتأثيره المتعدد.

وتأتي هذه الأيام، ليعيد التاريخ نفسه بما يمثل امتدادا لتأمين المستقبل المائي للمغاربة، وذلك عبر تأمين مستقبلهم الطاقي. فمحطة “نور” بل ومشروع “نور” برمته بأطواره الثلاثة، والذي وضع حجره الأساس، وتابع أشغال تنفيذه شخصيا الملك محمد السادس، هو حجر الزاوية في هذا التأمين، وما يعكسه من أهمية، حيث أن سنوات قليلة فقط تفصلنا عن اللحظة التي سيتمكن المغاربة فيها من تأمين نصف احتياجاتهم من الطاقة الكهربائية عبر الطاقات النظيفة والمتجددة. مشروع ندرك الآن أنه مجرد رأس حربة وحجر زاوية في مسار طويل سيتم تسريعه، عبر استقطاب رؤوس أموال خارجية ضخمة تستثمر في الطاقة الشمسية، كما فعلت شركة فرنسية ستبدأ في بناء محطتها قرب “تارودانت”، وهو ما سيكرس مكانة المغرب دون منازع، كدولة أولى في العالم في مجال الطاقات المتجددة، وتحديدا الطاقة الشمسية، ويؤهلها للانتقال من مرحلة إنتاج الطاقة إلى تصديرها إلى القارة العجوز، القارة الفقيرة بالشمس والطاقة.

وإذا ما أضفنا هذا المشروع الاستراتيجي، إلى سلسلة المشاريع الأخرى الهادفة إلى جعل المغرب حاضنة لمصانع السيارات العالمية، لوقوعه على ملتقى قارات أوروربا وأمريكا وإفريقيا، ورأس جسر للاستثمار الصيني والعالمي الموجه للقارة السمراء، وعملاق الخدمات البحرية اللوجستية، وصاحب السبق عربيا في مجال البنية التحتية طرقيا وسككيا بعد تشغيل القطار فائق السرعة، ندرك عن أية رؤية نتحدث عندما نشيد بعملية “الاستثمار في المستقبل”.

إن فقر المغرب “المؤقت” بالنفط، تحول من نقمة على اقتصاد البلد إلى نعمة عليه، بفضل الرؤى والخطط الخلاقة التي تتفنن في إيجاد سبل تجاوز المعيقات. وهكذا، ومع توقع الإعلان عن الاكتشافات التي ستحول المغرب إلى بلد نفطي هام، استطاع المغرب أن يصبح لاعبا مستقبليا عالميا مهما في ميدان طاقات المستقبل، وإذا استمر على هذا المنوال، وكرّس هذه الثقافة على مستوى مواطنيه عبر توفير تكنولوجيا الطاقة الشمسية للأفراد والمؤسسات على غرار ما يجري في ألمانيا مثلا، فلن يمر وقت طويل قبل أن يعلن أن المغرب، مؤسسات ومواطنين قد وصلوا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي التام من الطاقة الكهربائية، مع المنافع الجمة التي ستعود على عيشهم في بيئة نظيفة، وتحول سياراتهم للكهرباء والهيدروجين، مستفيدين من الرؤى الخلاقة لملكهم، والجهود الصادقة لمؤسساتهم، والوعي المتقدم لمواطنيهم، وهم بذلك يضيفون هذه التجربة إلى سلسلة تجاربهم الملهمة لباقي أشقائهم العرب وأصدقائهم الأفارقة، على درب التنمية المتوازنة والمستدامة.