الرئيسية / سلايد شو / هل يستمع عقلاء “العالم الحر” لصوت عقلائنا في مراكش؟!
religion-600x345(1)

هل يستمع عقلاء “العالم الحر” لصوت عقلائنا في مراكش؟!

ربما نكون أحوج ما نكون في هذه الأيام، لاجتماع ثلاثمائة شخصية من عقلاء أمتنا العربية والإسلامية، وشخصيات تمثل الأقليات الدينية والعرقية العالمية، في مراكش في المملكة المغربية بالذات، من أجل إرسال ونشر الكلمات الحكيمة التي وردت في بيانهم الختامي. قد يرى البعض أنها لم تفعل سوى تكرار وتكريس ما جاءت به آخر الرسالات السماوية، من احترام لحرية المعتقد، ومحاربة للتمييز والإقصاء على أساس الدين أو العرق أو الجنس أو المذهب، لكن هذه المفاهيم على بساطتها، يتم التضحية بها يوميا على مذبح الصراعات العرقية والدينية في مشارق الأرض ومغاربها، من قبل مختلف أتباع الديانات والأيديولوجيات والأعراق.

إن ما يضفي قيمة مضافة على أعمال هذا التجمع العاقل، هو أنه يوضح بجلاء، براءة ديننا الحنيف من كل مفاهيم التعصب والكراهية التي يحاول من ينتسبون إليه إلصاقها به، من غلاة السنة والشيعة، بأطيافهم المذهبية المختلفة. فبعد اعتبار رب العباد أنه “لا إكراه في الدين” وإعطائنا حرية “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” واعتبار “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” وأن “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا” ناهيك عن أنه “لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة” وأنه “لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا” مستنكرا بعدها مباشرة “أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟؟؟ !!!!”، نقول أنه بعد كل هذه الآيات القاطعة، لا مجال لمخلوق، سلفيا كان أو غير سلفي، أن يأتي ليدافع عن ممارسات تاريخية، وأخرى منسوبة زورا لنبي الرحمة مناقضة لهذه المعاني، على اعتبار أنها ممارسات “نسخت” أي ألغت مفاعيل هذه المبادئ الإلهية، مهما كانت عظمة اسم هذا “العالم” أو عدد أتباعه أو متانة “السند” الذي يرتكز عليه.

لكن التركيز فقط على الإسلام الموضوع في خانة الإرهاب والتطرف ، بسبب ممارسة بعض المنتسبين إليه، يصرف النقاش بعيدا عن ممارسات وأقوال “علماء وقساوسة وحاخامات” ممن يوجهون الرأي العام لدى أتباع الديانات المسيحية واليهودية والمعتقدات الهندوسية والبوذية وغيرها من المناهج الروحية، والذين يرعون الكراهية والتعصب أضعاف تلك التي يرعاها “دواعشنا والمتطرفين من سلفيينا”، ومع ذلك، نطالب نحن المسلمون دون غيرنا بأن نقدم “شهادات براءة الذمة، وحسن السيرة والسلوك”، وأن ندين ونتبرأ كل دقيقة من ممارسات سفهائنا وإرهابيينا، دون أن يكون مطلوبا من قادة “العالم الحر المتحضر” فعل نفس الشيء، عندما يتعلق الأمر بممارسات سفهائهم وإرهابييهم، والتي للأسف تنتعش في أجواء الكراهية للاجئين، والتي تخيم على أوروبا هذه الأيام !!

إن صوت العقل الذي انطلق من مراكش بحاجة إلى أن يتردد صداه في أوروبا وآسيا وباقي أنحاء العالم، ليصار إلى تحريم كل اعتداء على أرواح ومعتقدات وممتلكات وحريات البشر أينما كانوا، بما في ذلك تجريم الإساءة دوليا لنبينا الكريم، ونزع هذه الإساءات من خانة حرية التعبير المخادعة، ليصار إلى احترام إنسانيتنا جميعا أينما حللنا وارتحلنا. أما أن تقتصر تهمة الإرهاب، والمطالبة الدائمة بالتبرؤ منه على المسلمين دون غيرهم، فإنها لا تفعل سوى تغذية التطرف في أوساط المسلمين، لأنها تغض الطرف عما يوجه لهم من إهانات ويتعرضون له من إرهاب إسرائيل ودول أخرى رائدة ومؤثرة في “العالم الحر”. فهل يستمع الكل لصوت العقل أم تبقى الانتقائية سيدة الموقف؟!