الرئيسية / سلايد شو / نافذة الأمل الليبية تفتح من الصخيرات
الفرقاء الليبيون

نافذة الأمل الليبية تفتح من الصخيرات

أخيرا، نجح التيار الأساسي من الفرقاء الليبيين في التغلب على مصالحهم الآنية، ومعاركهم الشخصية، ووقعوا على “اتفاق الصخيرات” الذي ينهي، أو لنقل، يمهد لإنهاء سنوات الانقسام والضياع التي عانى منها الشعب الليبي في أعقاب ثورته المظفرة. نقول ذلك، ونحن ندرك وجود “حلف موضوعي” يناهض الاتفاق، مكون من طيف متناقض من أطراف الأزمة الليبية من سياسيين وعسكريين، إضافة طبعا لمن يدعمهم من القوى الإقليمية والدولية. حلف يرى أن الاتفاق لا يجلب له ما يتغياه من منافع شخصية، مع وجود أصوات مخلصة بينهم طبعا، تركز على ما في اتفاق الصخيرات –كأي اتفاق تسوية في الدنيا- من نواقص، متجاهلة ما فيه من إيجابيات.
ورغم هذا التباين المصحوب بالصراخ والصوت العالي، فإن جل المؤشرات تشير إلى أن التيار الأساسي داخل طرفي الأزمة الليبية الرئيسين، ونقصد برلمان طبرق ومجلس طرابلس، مدعومين بترحيب ومباركة الدول الكبرى المعنية بالملف الليبي، ناهيك عن “ختم” اعتماد الأمم المتحدة، نقول أن هذا التيار قد خرج منتصرا، ومعه فتحت فسحة كبيرة من الأمل أمام أبناء الشعب الليبي الذي عانى الكثير من جراء انقسام نخبته السياسية واحتراب الميليشيات التابعة لها. أما المعترضين، فليس أمامهم إلا اللحاق بركب المصالحة الوطنية، أو “الانتحار” وطنيا وسياسيا وعسكريا، عبر محاربته ورفع السلاح في وجه حكومة الوحدة الوطنية التي أصبحت منذ الأمس، عنوان السلطة الشرعية في ليبيا.
ومع ذلك، لا بد من التشديد على أن ما جرى في الصخيرات ظهر الخميس، ليس سوى بداية، وأن القبلات التي تبادلها خصوم الأمس، والتهاني التي تبادلها رعاتهم من الفاعلين الإقليميين والدوليين، على أهميتها، لا تقلل من أهمية الخطوات التالية، من قبيل تشكيل حكومة كفاءات وطنية لا يشكك أحد في نجاعتها أو نزاهتها، وقدرة الأغلبية الموقعة على إيجاد صيغة تمكنهم من إقناع أو إخضاع الأقلية المعارضة لصوت المصلحة الوطنية الليبية العليا، وقبل هذا وذاك، رؤية الشارع الليبي ملتفا حول حكومته الوطنية، متحررا من تأثير زعاماته السياسية الفئوية أو الميليشياوية المدمرة.
إن مصلحة ليبيا العليا، تقتضي انخراط الجميع في “معركة” المرحلة الانتقالية، بمهامها العظام، من تشكيل الحكومة، إلى جمع السلاح وتوحيد الميليشيات تحت راية الجيش الوطني الحقيقي، لا جيش حفتر أو فجر ليبيا، وهو ما سيؤهلها إلى ضبط الأمن الداخلي، وعودة الإنتاج النفطي للدوران، بما يوصل الليبيين، عبر بوابة الدستور الدائم التوافقي، إلى محطة الانتخابات التشريعية الحقيقية التي ستكرس لأول مرة، تقليد تداول السلطة سلميا عبر صناديق الاقتراع بين فرقاء يحتكمون إلى البرامج التنموية لا السلاح.
اليوم، فتحت للأمل نافذة مشرعة، فهل تنجح خفافيش ليبيا وحماتهم الإقليميين الذين يخوضون عبرهم حربا بالوكالة، في إغلاقها سريعا، أم أن نضج الطبقة السياسية الأساسية، ووعي الليبيين الجمعي، سينجح في إبقائها مفتوحة على المستقبل الذي ينتظرونه لأبنائهم؟! هذا هو السؤال..