الرئيسية / هكذا نراها / فوضى انتخاب رئيس الوزراء مؤشر على تجذر الأزمة السياسية في ليبيا

فوضى انتخاب رئيس الوزراء مؤشر على تجذر الأزمة السياسية في ليبيا

أعادت الفوضى التي صاحبت انتخاب رئيس وزراء جديد في ليبيا الحديث عن مدى تجذر الأزمة السياسية التي يعيشها البلد الذي يبدو أنه أضاع البوصلة منذ نجاح الثورة المسلحة في الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي قبل حوالي ثلاث سنوات.
اللغط الذي صاحب عملية اختيار خليفة لعبد الله الثني، ليكون بذلك سادس رئيس وزراء منذ الإطاحة بالقذافي وهو بدوره مؤشر سيئ على تعقد الوضع في البلاد، يزيد من المخاوف حول المستقبل السياسي في هذا البلد الذي فشل لحد الساعة في أولى اختباراته الديمقراطية.
أي ممارسة ديمقراطية تقتضي وجود حد أدنى من التوافق، خصوصا على مستوى التدافع السلمي من أجل الوصول إلى السلطة مع الاتفاق على ضرورة تأجيل التركيز على الاختلافات الأيديولوجية في الوقت الذي تعيش فيه البلاد مرحلة انتقالية ينبغي أن يتوجه فيها الاهتمام إلى تأمين ضرورة الحياة وعلى رأسها الأمن، وهو ما تفتقده ليبيا منذ شهور.
تركيز النخب السياسية في ليبيا يجب أن ينصب نحو إرساء الأرضية من أجل إقامة نظام ديمقراطي يكفل للجميع حرية التعبير دون إقصاء أي طرف باعتباره تجسيدا للحق في الاختلاف الذي هو سنة كل المجتمعات العصرية، لأن التنميط لا يكون إلا بالقوة وهو سمة بعض بقايا الأنظمة الفاشستية.
التخبط الذي واكب عملية انتخاب رئيس الوزراء، وهو منصب حساس عانى من عدم الاستقرار والفراغ فضلا عن التطاول الذي لحقها على أيدي العناصر المسلحة من خلال الاختطاف والتهديد، يعيد البلاد إلى إنتاج ممارسات شاذة تماما كما كان عليه الوضع على عهد القذافي.
ليس المطلوب إنتاج نظام قمعي ومتسلط مثل نظام القذافي، لكن في وضعية هشة كالتي تعيشها ليبيا يجب إقامة سلطة سياسية قوية، تكون قادرة على ضبط الانفلات وأي نزعات للانفصال أو التمرد على السلطة المركزية.
عندما تفقد الدولة ومؤسساتها هيبتها وتصبح عرضة للتدخل من هذا الطرف أو ذاك، وعندما تصبح عملية انتخاب رئيس للوزراء “مهزلة” بكل المقاييس يتم فيها استخدام التهديد بالسلاح وتقديم الطعون والطعون المضادة، وعندما تهدد ميليشيات مسلحة بالزحف نحو البرلمان وتلوح أخرى بالتدخل، يتضح أن مستقبل الديمقراطية، في بلد ثار أبناءه ضد نظام فاسد من أجل استنشاق نسيم الحرية، صار على كف عفريت.
فمتى يكف مختلف الفرقاء في ليبيا عن غيهم من أجل بدء العمل في سبيل تحقيق وحدة ورخاء بلادهم بدل هدر الكثير من الجهد والوقت والمال في التناحر فيما بينهم.