الرئيسية / ثقافة وفن / الروائي المغربي زكرياء أبو مارية ل”مشاهد24″: لاأحب أن أكون متكررا
جائزة كاتارا

الروائي المغربي زكرياء أبو مارية ل”مشاهد24″: لاأحب أن أكون متكررا

بقلب مفتوح، تحدث الكاتب المغربي زكرياء أبو مارية، الفائز بجائزة «كتارا للرواية العربية» لعام 2015 عن روايته «مزامير الرحيل والعودة»، وقال إنه لايحب أن يكون كاتبا متكررا.

حول هذا التتويج الأدبي والإبداعي الجديد في مسار  هذا الكاتب الشاب،  ابن مدينة أسفي، كان لموقع ” مشاهد24″ لقاء معه، تم فيه التطرق إلى تجربته في الكتابة الأدبية والمسرحية:

ـ  هل توقعت يوما أن تفوز روايتك “مزامير الرحيل والعودة” في صنف الروايات غير المنشورة بجائزة ” كاتارا؟” في قطر؟

* لا تعرف عادة في جائزة أدبية منافسيك لتتكون لديك بعض التكهنات بخصوص إمكانات فوزك، كما أنه ليس تسابقا في رياضة ما ليكون مرتبطا بتداريب معينة وبلياقة شبه قارة معروفة عندك، وبأرقام قياسية تحددك، أنت فقط كامرأة حامل تهيأت جيدا لتترتب عن مخاضها ولادة سليمة، فإذا بالفرصة تتاح أمامها ليفحصها طبيب مختص ويخبرها بأن الجنين بخير.

زكرياء أبو مارية مع الروائي الجزائري واسيني الأعرج

ــ لماذا اخترت إشكالية الهجرة كموضوع لروايتك؟

* هي تحديدا إشكالية عودة، ليس “عودة” ما بعد الهجرات العادية، ولكن “عودة” ما بعد اغتصاب أحدهم لهوية أحدهم، وسرقته لتاريخه، وشخصيته، ليكون بالتالي المقصود إلى حد بعيد بالهجرة هذه العودة في حد ذاتها.

ــ بعد فوزك بجائزة الطيب صالح عن مسرحية “موسم العودة من الشمال”، وجائزة الشارقة للإبداع العربي عن رواية “جلنار”، وجائزة “كاتارا”، هل يصح وصفك ب”صائد الجوائز”؟

* يتوقف ذلك على نوع رأي هذا أو ذاك بخصوص مفهوم الجوائز الأدبية التي شخصيا لا أراها أكثر من فرصة لإخراج عمل إبداعي ما إلى الوجود، جهة ما، ثقافية غالبا أو وطنية، تقرر أن تخصص امتيازات معينة لبعض المبدعين، ولأمانة العدل وتكافؤ الفرص تنظم اختبارا للفرز، هذا ببساطة ما أرى أن الجائزة عليه، مثلها مثل أي فرصة أخرى قد تتيحها أمامك دار نشر قوية مثلا لتمنحك إمكانية النشر، ولكن ربما بالصعوبة الأكبر التي لم تعد تعترض كتابا آخرين باتوا من المشاهير وبات الصيد يقفز من تلقائه إلى سلالهم.

ــ عندما تنصرف إلى الكتابة، هل تراهن على جائزة ما، أم تتطلع لمعانقة هموم المجتمع؟

* الكتابة الإبداعية هي قسرا خليط انطباعات شعورية ولا شعورية عن أحداث كثيرة تدور حول الكاتب، وخليط حالات داخلية وجدانية ونفسية وفكرية لا يدري أحد متى تجعلها ظروف معينة تكون في قمتها لتنتج أدبا يمكن أن يفوز إذا ما تقدم إلى جائزة، واشتغال أيضا وبدرجات أكبر بالضرورة لكن على السياقات التي ستفرضها عليك هذه الحالات لا شروط الجائزة التي لو يكتب أحدهم نزولا عند رغبتها واشتراطاتها فإنه غالبا ما لن يفوز، وغالبا ما سيكتشف القارئ بسهولة فيما بعد (حتى لو يفوز) أنه روائي تحت الطلب، علما أنني ليس لتخوفي أن يحتقرني القارئ لست كاتبا تحت الطلب، وإنما لتخوفي أن تحتقرني الكتابة، إنها حبيبة ربطتني بها منذ أزمنة أحلامي الرومانسية والعجائبية علاقة عشق نوعية بريئة وسامية قل من غير الروائيين من أظنه سيتفهمها، وأنا لم أتربّ على الخسة لكي أغتصبها مقابل جائزة.

في بيت الصحافة في طنجة

ــ  من كان ملهمك الأول في عالم الرواية، الذي كان بمثابة الكاتب المفضل لديك، قبل أن تنتصب قامتك الإبداعية؟

* لا أحب أن أكون متكررا، لذلك سأحاول أن أوضح بفلسفة أخرى ما سبق أن قلته بهذا الخصوص بكون هذا واحدا من الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها الكاتب على قارئيه وعلى النقاد، وليس العكس ليكتشف في نفسه بعض أسرارها الخبيئة عنه، وأقول بالتالي التالي: بإمكان عشق أو موت أو خوف أو ظلم أن يلهموا روائيا أكثر مما قد يفعل كاتبه المفضل، على مستوى التقنيات والأسلوب وباقي الأدوات الخارجية للكتابة تكون روائيا أفضل لو تشتت عندك لاإراديا كل ذلك بين أكثر من قدوة ونموذج، يضيع بضرباتك الخاصة بالريشة ما تملكه من ألوان في لونك الخاص الذي تؤلفه، لكن أؤمن كذلك أن هذا ليس وحده ما يصنع لوحة فنية جميلة، وإنما أيضا رؤية الآخرين.

ــ  تكتب للمسرح والرواية معا، ألا يشكل الأمر لديك نوعا من التشتت الذهني؟

* نصي المسرحي هو ما أثرى روايتي بالحوار الذي زكاها، وروايتي هي التي أثرت نصي المسرحي بالصورة، وبالحكاية، ما بين المسرح والرواية عندي علاقة تكامل بت أتقن التعامل معها لكثرة ما اشتغلت عليها عندما عرفت نفعها وامتيازاتها.

ــ  كيف تنظر إلى المشهد الثقافي المغربي من مرصدك كمبدع؟ وكيف تتفاعل معه؟

* قلت بهذا الخصوص في حوار سابق نشرت مقتطفات منه على الفيسبوك، بأن الصورة لم تعد قاتمة كما قبل سنوات، وبأن هناك تجليا واضحا لمحبة أن يكون المغرب بخير على هذا المستوى، لكن أشرت إلى كون التعافي الكامل يحتاج دائما إلى وقت، وصبر، وتعاون، وإلى أن يكون الصراع إيجابيا بين الأجيال، ومع ذلك لم أوفق في أن أكون أكثر من متفائل مسكين، لدرجة أن أحد أصدقائي تمنى لي أن تكون عيني أصدق من أعين الآخرين، فليعرف الجميع الآن أن محبة أن يكون المغرب بخير كانت أقصى ما توصلت إليه كي يبدو تشاؤمي لطيفا.

ــ أزمة الرواية في المغرب، هل لها من ضوء في آخر النفق؟ أم أن لديك صورة أخرى عن واقعها الحالي؟

* القضايا الكبيرة في الطريق.. أزمات خانقة في الطريق.. جراح واسعة ومؤلمة جدا على وشك الحلول بيننا، والفيسبوك يبشر أو ينذر (لا أدري) بظهور جيل واعد من الروائيين الذين لن يتشاطروا فقط هذه الأيام القاسية القادمة على صفحاتهم مع أصدقائهم الافتراضيين، أو يؤرخوا فقط لهذه المراحل المؤلمة القادمة بروايات جيدة، ولكن أظن أنهم سيشاركون بقوة في صناعة الحدث.

ـ أخيرا، ما هو مشروعك الأدبي المقبل؟

* مخاضي عسير، وأنتظر توأمين، مونودراما “ثلاثة ألغاز في حياة الجنيرال وملكة” عن قابيل وهابيل الجديدين وصراع التقرب إلى الله، ورواية “أسياد الشمس” للفتيان عن السؤال الكبير إن كان بإمكاننا الحلم بأن يشرق يوما ما غدنا العربي على يد شبابنا اليوم.

ـ الصورة الأولى: زكرياء أبو مارية مع الروائي الجزائري واسيني الأعرج

ـ الصورة الثانية: في بيت الصحافة في طنجة