الرئيسية / ثقافة وفن / طنجة ” عاصمة الشمال والجمال” في عيون كاتب بحريني
VILLE TANGER

طنجة ” عاصمة الشمال والجمال” في عيون كاتب بحريني

عبر الشاعر والكاتب البحريني إبراهيم بوهندي، عن إعجابه بجمال مدينة طنجة في شمال المغرب، في مقال له نشر مؤخرا في صحيفة ” الأيام” البحرينية، تضمن ارتساماته وانطباعاته عن ” عاصمة الشمال والجمال في المملكة المغربية”.
جاء الرجل تلبية لدعوة من اتحاد كتاب المغرب لحضور اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، فوقع أسير عشق هذه المدينة الفاتنة، التي طالما سحرت أدباء وفنانين ومبدعين من مختلف أصقاع العالم، فاستلهموا من أجوائها إبداعات سكنت ذاكرة العالم.
لنتابع مقال أبو هندي، ونحن نستحضر في البال معالم هذه المدينة التاريخية الجميلة:
في الفترة من 3 إلى 7 من هذا الشهر كانت حبيبتي «البحرين» حاضرة في «طنجة» عاصمة الشمال والجمال في المملكة المغربية، ليس فقط من خلال وفد أسرة الأدباء والكتاب المشارك بحضوري مع الزميلين الدكتور راشد نجم والروائي جمال الخياط في اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وإنما بذلك الشعور الذي كان يتملكني عندما يفاجئني بذكر اسمها بعض المتحدثين بين حينٍ وآخر، خلال تلك الاجتماعات والندوات المصاحبة، حيث البحرين صفة لتلك المدينة الجميلة «طنجة مدينة البحرين» لكونها نقطة التقاء بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
هناك في طنجة «مدينة البحرين» كان الحضور عربياً بامتياز، فمع مجاورة المكان لأوروبا التي لا تبعد عنه بأكثر من 14 كيلومتر إلا أنه لم يتشبه لا هو ولا ساكنيه ولا من كانوا معنا بما يعني لأوروبا في شيْ، فكانت الحفاوة في قمة الكرم العربي، ولم تبتعد طنجة، كما هو حال المغرب عموما، في لغة الخطاب عن قاموس العربية قيد حرف، وفي فن الغناء كانت عاميتها فصيحة بلهجة البداوة، وأنغامها لم تكن هجينة بل حافظت على أندلسيتها العربية، وفي لياقة احتضانها كانت ضيفة على ضيوفها. وتتويجاً لتمسّكها بعروبتها فوق كل ما سبق حملت طنجة همّنا العربي الكبير في محنتنا بالخطاب الديني السائد، فكان محفلنا فيها تحت عنوان (في ضرورة تجديد الخطاب الديني) بمفهوم أن في توظيف الدين لا تنفصل ممارسة التغيير باليد عن الفعل بالكلام، حيث أن هناك من يكفّر بالفتوى ثم يقول اللهم إني قد بلّغت، ليتلقف التبليغ من يقتل أو يدمر وكأنه يقول اللهم إني قد نفّذت. جاء في ورقة عمل الندوة التي قدمها اتحاد كتاب المغرب نقلاً عن الدكتور كمال عبداللطيف: (تزداد حاجة الثقافة العربية اليوم في ضوء مآلات الحاضر العربي إلى استكمال معارك النهضة العربية في موضوع الإصلاح الديني. وما يؤكد هذا الأمر ويمنحه الراهنية والشرعية، هو انتشارأشكال من الخلط في موضوع توظيف الدين في المجتمع، ما ولّد ظواهر غريبة في المشهد الثقافي العربي، حيث تنتعش الفتاوى التي تملأ الفضائيات والفضاءات الافتراضية بالفكر المحافظ والفتاوى التي تحاصر إمكانية إعادة بناء الموروث الثقافي العربي بروح مجتهدة ومبدعة).
لقد كانت «طنجة «مدينة البحرين خلال تلك الأيام القليلة تحيي من ذاكرتها شخصيات تاريخية مهمة من أبنائها في التراث العربي مثل «إبن بطوطة»، وتستعرض حقباً من تاريخها العريق تبرز فيها محطّات من تاريخ الحضارة الإنسانية والعربية على وجه الخصوص، حيث يتجلّى ذلك القائد العظيم «طارق بن زياد» الذي كان والياً عليها بعد أن استقر الإسلام على كامل التراب المغربي، فانطلق منها قائداً لتلك الحملة المباركة التي بها تم للمسلمين فتح الأندلس على يديه.
وهنا بما أننا منشغلون بهمّنا العربي في ظاهرة التطرف الديني، لا بد لنا من الوقوف أمام تلك الحقبة الأندلسية في التاريخ الإسلامي، لنبيّن كيف أننا قد ابتعدنا عن تلك الروح الإسلامية التي نهض بها الإسلام فانتشر باتساع رقعة وجوده وتكاثر أعداد المؤمنين به. لم يتم قتل أصحاب الديانات الأخرى لعدم تحولهم إلى الإسلام وإنما على العكس من ذلك، بالنسبة لليهود الذين أنقذهم الحكم الإسلامي من الإضطهاد، حيث كانوا يعيشون تحت حكم الكنيسة فأصبحت الديار الإسلامية ملاذاً لهم حتى بعد سقوط الحكم العربي في الأندلس.
ذلك من بعض ما أفاضته عليّ من روحها العربية الأصيلة ومن تاريخها الإنساني العريق عاصمة الشمال والجمال في المملكة المغربية «طنجة» مدينة البحرين، فكل الشكر والتقدير إلى الأخوات والأخوة في اتحاد كتاب المغرب على تنظيمهم الرائع لتلك الفعاليات الثقافية الناجحة.