الرئيسية / ثقافة وفن / واسيني الأعرج : شعب فلسطين يقرأ بنهم رغم مأساته اليومية
واسيني الأعرج 1

واسيني الأعرج : شعب فلسطين يقرأ بنهم رغم مأساته اليومية

في بوح نابع من القلب، تحدث الكاتب الجزائري واسيني الأعرج، ل” العربي الجديد”، عن رحلته الأخيرة إلى فلسطين، بإحساس مشوب بالحزن، ” بسبب آلة الموت الاستيطانية”، مشيرا في نفس الوقت، إلى أنه لم يلمس هناك ” إلا الإصرار على استرداد حق سلب، ولكن ليس بالخطابات الجوفاء”.
واسيني توقف في حديثه أيضا عند الجوائز، التي فاز بها مؤخرا، معتبرا أن ” أية جائزة ” هي مجرد لحظة فرح جميلة لكن عمرها قصير”، وقال عن تحويل “مملكة الفراشة”، روايته الفائزة بالجائزة إلى عمل درامي:”كل تحويل من لغة الكتابة إلى لغة الصورة هو أمر مهم من حيث المبدأ على الأقل”.
وهذا هو نص الحديث الذي ننقله عن ” العربي الجديد”:
* قبل عدة أسابيع كنت في ضيافة متحف محمود درويش بمدينة رام الله في فلسطين، هناك وقعت “سيرة المنتهى”، سيرتك الذاتية، في رحاب صاحب “أثر الفراشة”. كيف رأيت فلسطين؟
عدت سعيداً جداً من فلسطين، لسببين صغيرين ومهمين. هناك شعب يقرأ بنهم على الرغم من مأساته اليومية، وشعب يقاوم بالالتصاق بأرضه، يقسم أنه لن يرتكب الخطأ الذي ارتكبه في 48، عندما ترك أرضاً لتسهيل عمل جيش إنقاذ عربي لم ينقذ حتى نفسه من الهلاك، لأنها كانت قد بيعت، وقبض سماسرة الحروب من عرب وأجانب، حق عمالتهم. زرت وحاضرت في طولكرم، والقدس، ورام الله، واختلطت أيضاً بناس الخليل التي أحزنني تمزقها الداخلي بسبب آلة الموت الاستيطانية، وناس بيت لحم، ولم أر إلا الإصرار على استرداد حق سلب، ولكن ليس بالخطابات الجوفاء.
*واسيني الأعرج، يحل أيضاً وأيضاً ضيفاً وفائزاً مستحقاً على جائزة أخرى متصدراً الدورة الأولى لجائزة كتارا للرواية العربية، يقول البعض: أنتم الكتاب المخضرمون تسدّون الطريق أمام جيل الشبان من الروائيين العرب، ما رأيك؟
ـ أية جائزة هي مجرد لحظة فرح جميلة لكن عمرها قصير. أنا الآن غارق في روايتي الجديدة “العربي الأخير”. هذا الفعل بالنسبة لي هو الأهم. الجائزة أعادت إلى النور نصاً دفع به نحو الظلمة نص آخر. أعطته حياة جديدة. من هنا، الجائزة قوس يجب أن يغلق بسرعة قبل أن يتحول إلى مرض. الكتابة هي الأبقى والأكثر ثباتاً. ولهذا، لا أحد يغلق على الآخر أو يسد عنه طريقاً ليس ملكاً لأحد في النهاية، هو ملك للموهبة وحدها. ما عدا ذلك فهو محض كلام عام. العمل هو الأثبت والأجدر بالتقدير سواء جاء من شاب أو مخضرم أو شيخ، وهو المقياس الأنقى.
* تتزاحم الروايات وتصدر بالمئات وتركض باتجاه الجوائز، فكيف نصف المشهد الروائي وجوائزه: ازدهار أم ابتذال أم ماذا؟
ــ وجود جوائز مشجعة تدفع بالنص الروائي إلى الخروج من الظلام، أمر في غاية الأهمية. لأن أي نص يتمنى صاحبه أن يكون مرئياً، والجائزة في النهاية، هي عبارة عن وسيلة نبيلة وليست هدفاً. عندما تصبح هدفاً يموت الكاتب ونصه أيضاً. نعم هناك حالة إشباع روائياً، بالنسبة لما كان ينشر من قبل، وهذه حالة يشترك فيها الكاتب، ولكنها أيضاً من مسؤولية الناشر. المطلوب ليس العدد والكم، ولكن أن يتحمل الناشر مسؤوليته ويعطي الفرصة للنصوص المتميزة.
*ماذا يعني لك أن تتحول “مملكة الفراشة” روايتك التي فازت بالجائزة إلى عمل درامي، وهل تخشى على شخوصها وقصتها أن لا تخدش ولا تظهر كما هي في الرواية؟
ـ كل تحويل من لغة الكتابة إلى لغة الصورة هو أمر مهم من حيث المبدأ على الأقل. وجربت ذلك عن قرب. سعيد أن تكون البداية مع مملكة الفراشة لأنها نص يقول حاضراً هشاً بلغة اخترقتها نفس الهشاشة، أو على الأقل هذا ما أردته. لكن المسألة ليست طبعاً بهده البساطة إذ يحتاج الأمر ليس فقط إلى رواية ناجحة من حيث المقروئية، ولكن أيضاً إلى سيناريو مهم ومتقن، وإلى لغة سينمائية، وإلى مخرج قدير وموسيقى جميلة وممثلين بارعين. مشكلة الفيلم أنه يشترك فيه فريق عمل يجب أن يكون متجانساً، وإلا سيفشل، على العكس من الكتابة التي هي ابنة العزلة في النهاية. طبعاً لا أنتظر من المخرج أن يعيد إنتاج النص حرفياً، فله حقه في التأويل والقراءة، ولكن فقط أن يكون الفيلم جيداً ويلتقط النبضات الأساسية في الرواية.