الرئيسية / ثقافة وفن / الكاتب المغربي العربي بنجلون يتحدث عن تجربته الأدبية في الأردن
2955874dabdd61fd763b543a1fbf3447

الكاتب المغربي العربي بنجلون يتحدث عن تجربته الأدبية في الأردن

استضاف منتدى الرواد الكبار ، بعمان، الأديب المغربي العربي بنجلون، في محاضرة حملت عنوان: (الأدَبُ الْمَغْربي.. الْمَخاضُ والْوِلادة!)، قدمه فيها الروائي صبحي فحماوي، الذي استعرض السيرة الذاتية للكاتب بنجلون، كاشفا عن صلة بنجلون العميقة بأدب الطفل على وجه الخصوص، وهو صاحب عدة مؤلفات تجمع بين النقد وأدب الطفل وأعمال التربية منها: تيار الوعي في الأدب المغربي المعاصر (دراسات نقدية)، أدب الأطفال في المغرب (دراسات نقدية)، أنغام الطفولة (شعر)، وهو حائز على العديد من الجوائز منها: الجائزة الأولى للعرض الثقافي في المهرجان المغاربي الأول لمسرح الطفل، وفق تقرير لجريدة ” الدستور” الأردنية.
وفي مستهل الفعالية، رحبت رئيسة المنتدى السيدة هيفاء البشير بالكاتب بنجلون، مشيدة بالأخوة الصادقة والعلاقات الإنسانية العميقة التي تجمع الأردن والمغرب رسمياً وشعبيا.
وقال المحاضر: «إذا كان لنا أن نستحضر الْمَثل العربي السائر (مصائبُ قومٍ عند قوم فوائدُ) فإن سقوط الأندلس كان له دور كبير في بداية النهضة الأدبية والفنية والْحضارية». واضاف: «إلى ثلاثينيات القرن الْماضي كان الأدب الْمَغربي مازال نسخةً طِبْقَ الأصْل من الأدب الأندلسي، لَمْ يستطع أن يساير سُنّةَ الْحياة فيتطور، كسائر الآداب العربية والعالَمِية”.
وخلص المحاضر إلى أن الأدب الْمَغربي «شَهِد ثلاث مراحل طورته: الأولى، من بداية القرن الْماضي إلى 1956 كان فيها، من حيث الْمَضمون، الصوتَ الْمُعبِّرَ عن قضايا الوطن في التحرر من الْمُستعمِر، ومن حيث الشكل الفني، لَمْ يشُذَّ عن السائد في الكتابات الْمَشرِقية؛ ففي القصة والرواية والْمَسرحية، تبنّى حضورَ البطل الْمِحوري، وصراعَه مع قوى الشر، وتنامي الْحادثة من مدخل إلى أزمة إلى نِهاية مضيئة. وفي الشعر، غلبتِ الْخَطابة والْحَماسة والتشبيه والْمُباشَرة في الأداء. كما أن النقدَ انصبّ على إظهار توظيف اللغة والصياغة والتعبير البلاغي في النصوص النثرية والشعرية، فكأن الأدب الْمغربي في تلك الْمَرحلة كان يتتلمذ على الأدب الْمَشرقي. وبعد الاستقلال، وخصوصا منذ 1960 بدأ الأدب يَجْنَح نَحْوَ القضايا الاجْتِماعية والقومية العربية، كالقضية الفلسطينية. ويبتعد مسافة عن الأدب الْمَشرقي، ليقترب مسافة من الأدب الغربي، فنَجِد بعض الأدباء يستعيرون منه طرائق الكتابة، والْمَناهج النقدية، والأساطير، ويُحاوِل أنْ يُمَغْرِبَها، كأسطورة سيزيف، مثلا، ليوظفها في تصوير كَدْح الْعامل في توفير لقمة عيشه، وهكذا..أو يستلهِمَ من التراث الشعبي مواقفَ بطولية، فيُضَمِّنَها نصَّه الشعري، وكَمِثالٍ، قصيدة رائعة للشاعر أحْمَد الْمَجَّاطي بعنوان: الفروسية. ونتيجة لِهَذا الْمَيْل للأدب الغربي، نشأ صراع بين أدباء ما قبل الاستقلال وأدباء ما بعده، وكلٌّ منهم يُكيل للآخر تُهَما، لا داعِيَ لسردِها. وحاليا، فَتَرَ الصِّراع، ولَمْ تعُدْ تلك القضايا تشكِّل هَمّا أساسيا، كما أن غالبية الأدباء الْمُؤَسِّسين، إما رحلوا وإما صمتوا، ولَمْ يَفْضُلْ منهم في ساحة الكتابة إلا القليل، وظهر جيل آخر من الأدباء، يُبْحِر في ذاته، عبر التخيل الْمُلْتحِم بالواقع، ليبرز رؤيتَه للعالَمِ، ويعتني باللغة، أساسا، باعْتبارها حَمّالَةَ رُؤى فكرية ونفسية. وأستشهد بالكاتب النشيط مصطفى لغتيري الذي قال عن تَجْربته في الكتابة:”كلما توغلت في ذاتي أكثرَ، عرفت العالَمَ من حولي بشكل أفضل”.