الرئيسية / ثقافة وفن / القصبة.. خزان ذاكرة الجزائر المهدد بالانهيار
قصبة-الجزائر-620x330

القصبة.. خزان ذاكرة الجزائر المهدد بالانهيار

منذ ألفي سنة، بنى الرومانيون المعالم الأولى لما يسمى الآن “قصبة الجزائر”، لتتخذ شكلها النهائي مع وصول العثمانيين للبلاد الذين حولوها إلى قاعدة عسكرية.
وبين أبراج العساكر وقصص الحروب، لم ينس العثمانيون أن يصنعوا منها متحفا للعمران وعاصمة للتراث، فأضحت في عهدهم تضم أكثر من 18 مسجدا ومدرسة دينية، و7 قصور فخمة، ومئات البيوت والعيون المائية، والتي شكلت إلى الآن تحفا تختزن تاريخ وثقافة الجزائر.
ويقول المؤرخ الجزائري بلقاسم باباسي، إن اسم “القصبة” أطلق نسبة للقصر الذي بناه القائد العسكري العثماني خير الدين بربروس في أعلى منطقة من المدينة ليتصدى للهجومات المتكررة على البلاد.
وبعد أن رحل العثمانيون من البلاد ومجيء الاستعمار الفرنسي، بقيت قصبة الجزائر شامخة مطلة على البحر الأبيض المتوسط، كما كانت لسنوات طوال قبلة المتدينين الذين هاموا في روحانية مزار وليّها الصالح سيدي عبدالرحمن.
كانت أيضا قبلة محبي فن الطرب الشعبي الذي تعتبر القصبة مهده، وهواة الصناعات التقليدية، كصناعة الأواني النحاسية والخشبية، إلا أن آثار الزمن والإهمال لم ترحمها، فبدأت جدران معالمها تنهار وتتآكل.
ورغم أن منظمة اليونيسكو سارعت في سنة 1992 بتصنيفها كإرث ثقافي، فإن مجهودات اليونيسكو وحتى القائمين على السياحة في الجزائر لم توقف الانهيارات المتكررة لهذا المعلم التاريخي، أما سكانها وباعة محالها فقد هجروها جلّهم.
ومن أجل التنبيه بهذا الخطر أسّس العديدُ من الناشطين جمعيات تطالب السلطات بحماية هذا الإرث الثقافي من الانهيارات المتكرّرة.