الرئيسية / ثقافة وفن / بنعلي وليلى الطرابلسي بطلا صياغة تونسية حديثة لمسرحية “ماكبيث”
f4db67ec2dbaadd122c4c0b528856935

بنعلي وليلى الطرابلسي بطلا صياغة تونسية حديثة لمسرحية “ماكبيث”

قد يرى البعض أن قصة حياة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بنعلي وزوجته ليلى الطرابلسي، تتضمن كل مقومات وعناصر الدراما الشكسبيرية التي جعلت من مسرحيات الكاتب الإنجليزي الشهير أنجح ما أنتج على خشبة أب الفنون بالنظر إلى تيماتها الكونية وتحليلها للطبيعة البشرية في أبرز صورها النبيلة وأكثرها وضاعة.
قصتين الزوجين اللذين حكما تونس بهوس ديكتاتوري طيلة عقدين من الزمن، بما فيها من صعود وهبوط مدوي، تتضمن كل العناصر التي تضمن نجاح عملي أدبي بمعايير شكسبيرية، بما أنها توفر كل تيمات الجشع والهوس بالسلطة والرغبة والقسوة والطموح الجارف والصعود المبهر إلى سدة الحكم ثم النزول المدوي إلى الهاوية.
في مسرحة “ماكبث: ليلى وبنعلي – الدم يجبد”، يستعيد المخرج لطفي عاشور قصة الزوجين، والتي كان قد بدأ في كتابتها حين كانا ما يزال في الحكم. كما الشخصية الشكسبيرية، يدفع الطموح الجارف للزوجين إلى قيام بنعلي بتنحية بورقيبة ليحل محله. نقاط التشابه كبيرة بين “ماكبث” وبنعلي في سعيهما معا إلى الوصول إلى كرسي الحكم الذي ما كان ليتم لولا قيامهما بتنحية الرجل الذي يجلس عليه.
في المسرحية أيضا نقد للثقافة العربية ومنظومة السلطة والعقلية الباترياركية التي تنتج أنظمة قمعية تكفر بمبدأ الديمقراطية، وتوجه نقدا للشعوب التي طبعت مع هذا الواقع المستبد لمدة سنوات طوال، وتصور مشاهدها حالة سياسة الرعب التي كان يتبعها النظام والتعذيب الذي وجهه ضد الشعب.
في “ماكبث: ليلى وبنعلي – الدم يجبد”، استعادة لواقع بلد فاجأ الكثير بكونه مهد ربيع عربي أطلق وعودا كبيرا بالتغيير والديمقراطية، بيد أنه سارع ما تحول لكابوس بالنسبة للقوى اللائكية التي وقفت على واقع بلد كشف عن مدى تغلغل التيارات الأصولية داخل مجتمعه، حيث كان جزء منها هو المستفيد من الحراك الشعبي.