الرئيسية / ثقافة وفن / “الساحرة” للشاعر محمد بلمو (إلى الكافرين بدين الكرة)
2b25c77c372b8cbea65f8983c63a2b6f

“الساحرة” للشاعر محمد بلمو (إلى الكافرين بدين الكرة)

في بهوِ اللُّغة
 أشياءٌ تَتزاحمْ
تقضمُ أصابعَ الكتابةْ
 كراسي..
 فاغِرةٌ أفْواهها
 في مُربَّعِ ضَوءْ
بِرُكْنِ حانةٍ منزويةْ
أقْنِعةٌ مُسلَّحةٌ نَهَبَتِ الرَّبيعَ
مِنْ أَيْدِي ثُوَارٍ
غَمَسُوا راياتِهِمْ
في ماءِ الحُلُمِ البَعيدْ
فِي الصُّخورْ
وعادوا مدَجَّجينَ بِالأَرَقْ
***
لنَا حزْمَةُ رِيحٍ مَضْغُوطَةْ
تُضْرِمُ النَّارَ في غاباتِ الحُشُودْ
تُعَوْلِمُ الضَّجِيجَ في مقاهي الضَّبابْ
وأنْتَ تَلْتَحِفُ الظِّلَّ
تَسْقِيهِ مِنْ قِنِّينَةِ عَطَشِكْ
أَسْلَمْتَ انْزِيَاحَكَ لِشَرَاسَةِ الْمَكَانْ
لَعَلَّ سِرَّ هذا الجنونِ يُمِيطُ الِّلثَامْ
***
نَزِقَةٌ بَيْنَ أَقْدَامٍ خَبِيرَةْ
تِلْكَ التِي تَصْدَحُ فِي الْعُقُولْ
تَهُزُّ الأَبْدَانْ
كُرَةُ رِيحٍ مَضْغُوطَةْ
 فَقَطْ
وَنُجومٌ ترقصُ بلا موسيقى
زُبَنَاٌء يَتَكَدَّسُونَ فِي قِطَارَاتِ الشَّغَفْ
***
نَزِقَةٌ بَيْنَ أَقْدَاٍم خَبِيرَةْ
تُبْدِعُ الْفَرَحَ وَالْحُزْنَ مَعًا
خَلْفَهَا شَرِكَاتٌ وَرَاسَمِيلٌ
تَلْهَثُ
وحُكُومَاتٌ تَتَوَجَّسُ
وزُّبَنَاءٌ
يَنْتَظِرُونَ هَدَفًا ثَالِيًا
فِي مَرْمَى خُصُومٍ بَارِعِينْ
ثَمَّةَ زُبَنَاءُ طَيِّبُونْ
يَعْرِضُونَ عَلَيْكَ وَجَبَاتٍ وَوَلَّاعَاتْ
مُتَحَرِّرِينَ مِنْ ضَجَرِ الْحُدُودْ
وَقَهْرِ الانْتِمَاءِ الْمُغْلَقِ فِي قَوَارِيرِ الُّلغَةْ
ثَمَّةَ عُرَاةٌ صَاخِبُونْ
قُطْعَانٌ مِنَ الضَّجِيجِ المَجْنُونْ
عَبِيدٌ مُعَاصِرُونَ لِكُرَةِ الرِّيحْ
مَنْ يَنْتَشِلُكَ مِنْ هَذَا الصُّدَاعْ
يَقْذِفُ بِكَ فِي رَحْمَةِ البَرَارِي الْمُتَّزِنَةْ

عَلَيْكَ أَنْ تَعْتَرِفْ:
كُرَةُ الرِّيحِ الْمَضْغُوطَةِ
تُقَسِّمُ الْعَالَمَ شَطْرَيْن
فِي كُلِّ مَدِينَةٍ نِصْفَيْنْ
فِي كُلِّ حَيٍّ
تَسُوقُكَ عُنْوَةً إِلَى اسْتِعَارَاتِهَا
تَنْفُثُ فِي سَمَائِكَ جُيُوشَ إِغْرَاءْ
غَمَامَةَ دُخَّانٍ تَنْفُشُ شِعُرَكْ
لَكِنَّكَ مُحَايِدٌ غَرِيبْ
تُفَضِّلُ وَجْبَةَ الْغِيَابِ
بِتَوَابِلِ الْحُضُورْ
كَيِ تَقْتَنِصَ بِعَنَاءٍ مَا قَدْ يَصْلُحُ لِلشِّعْرْ
تَبْتَسِمُ لِلْمُتْعَبِينَ اللاهِثينْ
وَرَاءَ انْتِصَارِ الْعِنَادْ
كُلُّ هَدَفٍ يُشْعِلُ حَرَاِئقَ فَرَحٍ
وَبُحَيْرَاتِ حُزْنٍ فِي الْجِهَةِ الأُخْرَى
وَأَنْتَ تُخْفِي حِيَادَكَ الْمَشْبُوهْ
الْمُعَلَّقِ فِي مَرَايَا جَائِعَةْ
حِينَ سَاقَتْكَ دَهْشَةٌ
إِلَى مُقَابَلَةٍ عَادِلَةْ
عَلَى تَلْفَزَةِ حَانَةٍ مُنْشَرِحَةْ  
ذَاتَ مَسَاءِ مَسْرَحِي صَاخِبْ