الرئيسية / ثقافة وفن / الحاج يونس ولحسن بختي يشكلان في شفشاون” أغرب ” دويتو” في العالم
08b88fd407c2f6a229da5a48da305153

الحاج يونس ولحسن بختي يشكلان في شفشاون” أغرب ” دويتو” في العالم

مسك الختام في ملتقى الكاريكاتير بمدينة شفشاون: سهرة فنية لاتنسى  في قلب المركز الثقافي. سهر وطرب وشعر وموسيقى أندلسية ومرح. مسؤولون رسميون ومحليون، وأناس شعبيون، ومثقفون وفنانون وشعراء وممثلون، كلهم كانوا في الموعد، في ليلة الاحتفاء بالرسام لحسن بختي، تقديرا لمكانته كفنان راكم رصيدا مهما من الإبداع، بريشته اللاذعة التي لاتوقر أحدا.
وفي هذه الليلة، سوف يكتشف الحاضرون، الذين ضاقت بهم جنبات المركز الثقافي، في حضن  المدينة القديمة، التي تعبق برائحة التاريخ، أكثر من وجه لبختي، من خلال شهادة أدلى بها رفيقه على درب الفن والصداقة، الحاج يونس، الذي قدم لمحة شخصية عنه، بعد أن أتحف الجميع بمعزوفات موسيقية على العود، في منتهى الروعة والجمال، جعلت الأكف تلتهب بالتصفيق إعجابا وانبهارا بهذا الفنان المغربي، الذي طبقت شهرته أفاق العالم، كعازف متمكن تجود أصابعه بروائع الألحان.
إن بختي ليس رساما متميزا في الكاريكاتير و رسم البوتريه، في أسبوعية ” الآن”،  بل يجمع عدة مواهب، لايعرفها إلا من عاشره، عن قرب مثل الحاج يونس، فهو  مخرج للصفحات في الصحافة، ومصمم فني للملصقات، ومبتكر في عالم الرسوم المتحركة، ومصورفوتوغرافي، ومعروف ب”قفشاته”، وسلسلة نكته، التي لاتنتهي أبدا، إضافة إلى مقالبه، التي ينصبها بإتقان لزملائه، فيتقبلونها بشغف وسعة صدر، بعد أن يكتشفوا أنهم كانوا ” ضحاياه”، فينفجرون بالضحك.
 رجل مسكون بالفرح، لحد الامتلاء، نصف وزنه، حلم وخفة روح ودم، مقبل على الحياة، بكل أمل وتفاؤل. لايضمر الضغينة لأحد.   
أما حينما يغني لحسن بختي لأصدقائه الحميمين، في جلساتهم الخاصة، مقاطع من الطقطوقة الجبلية، فتلك حكاية أخرى، تجعلك تحس، وهو يؤديها بأسلوبه الخاص في الغناء، مع بعض ” المستملحات”، كأنه واحد من التلاميذ النجباء في مدرسة الراحل الفنان الحاج محمد العروسي.
وقبل أن يتسلم هدايا، إكراما لشخصه وفنه، بادر بختي رفقة الحاج يونس، إلى خلق المفاجأة الفنية: ” دويتو”، او ثنائي فني هو الأغرب من نوعه في العالم.
عازف العود المغربي الشهير، يحتضن العود، ويعزف على أوتاره، رائعة موسيقار الأجيال، محمد عبد الوهاب، ” كل ده كان ليه”، وبختي ” المطرب العالمي”، كما يسمي نفسه، تفكها ومزاحا، يمسك بالميكروفون، ثم يطلق العنان لصوته، وهو ” يتمتم” بشكل متعمد، انتزع الضحك من أعماق الجميع.
وكانت هذه  الفقرة الفنية من أروع اللحظات في حفل ختام ملتقى الكاريكاتير، الذي احتضن أيضا قراءات شعرية، قدمتها أصوات متميزة، في طليعتها الشاعر الكبير عبد الكريم الطبال، بحضوره البهي والمتوهج، إلى جانب قامات شابة مثل جواد الخنيفي، وأحمد بنميمون، وعبد الحق بن رحمون، وعبد المنعم ريان، وكلهم من أبناء هذه المدينة المعطاء، التي كثيرا ما أنجب رحمها مبدعين ونجوما في سماء  المسرح والثقافة والفنون عامة .
 وستظل الدورة السادسة لملتقى الكاريكاتير، التي انعقدت هذا العام، تحت شعار” الكاريكاتير..ريشة ترصد تحولات المجتمع”، متميزة عن سابقاتها، شكلا وتنظيما ومضمونا، وخاصة على مستوى البرمجة، التي فسحت المجال واسعا للنقاش حول عدد من المحاور المرتبطة بالإعلام وفن الكاريكاتير، من خلال  ندوات حملت عناوين عريضة، مثل ” الكاريكاتير..نص وصورة”، و” الصحافة التقليدية ومستقبل الإعلام الاليكتروني بالمغرب”، وكان ضيفها الإعلامي علي انوزلا، دون أن ننسى الورشات الفنية، وضمنها ورشة للشغب الجميل، وهي عبارة عن مرسم في الهواء الطلق، في ساحة ” وطاء الحمام”، التقى  من خلاله الفنانون مع الجمهور لرسم بورتريهات لساكنة المدينة وزوارها، بأسلوب كاريكاتوري ” بهدف نشر ثقافة التسامح والتصالح مع الذات وتقبل الأخر”، حسب البرنامج المعد سلفا.
وراء هذا الإصرار على التجدد والتنوع، كتيبة من الرجال والنساء والشباب،  لم تبخل بالجهد، من أجل إخراج الطبعة السادسة للمهرجان، في أجمل صورة ممكنة، ومن بينهم الزميل الدكتور محمد أحمد عدة، في التنسيق والتقديم،  والفنان القدير محمد الخزوم، في استقبال المشاركين، والتدخل في الوقت المناسب لتذليل الصعوبات، وإسماعيل البشير العلمي، أحد المنظمين، ونزيهة البشير العلمي، رئيسة جمعية ” فضاءات تشكيلية”، التي تخدم في صمت، وتتحرك طيلة أيام المهرجان، بخفة وحيوية، مثل نحلة نشيطة، قصد إنجاحه، ورغم ذلك تظل متوارية خلف الصورة، بعيدا عن الأضواء، مع أنها إحدى صانعات هذا الفرح  الذي كان عريسه  بكل امتياز، هذا العام لحسن بختي، وهو اختيار كان في محله، باعتراف كل الفنانين المشاركين في الملتقى  .
الصورة المنشورة مع هذه التغطية بعدسة المصور الفوتوغرافي الشاب عادل أزماط.