الرئيسية / ثقافة وفن / التشكيل والسينما.. الغِوَايَةُ المَفْتُوحَةُ بَيْنَ اللَّوْحَةِ والفِيلْمِ
fdfa7b5f84beac231f0f16295c5dfd59

التشكيل والسينما.. الغِوَايَةُ المَفْتُوحَةُ بَيْنَ اللَّوْحَةِ والفِيلْمِ

في إطار أنشطتها الثقافية ولقاءاتها الفكرية المنتظمة، تنظم جمعية الفكر التشكيلي عرضا فنيا، سوف  يقدمه   الباحث و الناقد التشكيلي ابراهيم الحَيْسن،(الصورة)، بالرواق الوطني باب الرواح، بالرباط، يوم الأربعاء 04 يونيو 2014 على الساعة 06 مساء، وهو من تأطير محمد اشويكة (ناقد سينمائي- مراكش)، وذلك تحت عنوان: “التشكيل والسينما الغِوَايَةُ المَفْتُوحَةُ بَيْنَ اللَّوْحَةِ والفِيلْمِ”.

 ومما جاء في الورقة التقديمية، التي تلقى موقع ” مشاهد” نسخة منها:
     للسينما علاقة وطيدة بالفن التشكيلي يتجلى عمقها في كون الفيلم/ النتاج السينمائي (خصوصا الحديث منه)، أصبح يعتمد كثيرا على مصطلحات تقنية ومفردات تعبيرية ذات هوية تشكيلية مساعدة على صناعة الفرجة السينمائية، أبرزها التكوين والحركة والتوضيب واللون والضوء والمشاهد واللقطات وتركيب الصور (الفوطومونتاج)، وهي عناصر من شأنها أن تسهم كثيرا في خلق كل سبل الإثارة والتشويق لدى جمهور وعشاق السينما خارج نطاق الحكي الكلاسيكي المتعب والممل في آن. ويوجد سينمائيون كثر وظفوا هذه العناصر في الصناعة السينمائية على نحو فاعل وممتع، كإيزنشتاين وغريفيت وأكيرا أكوزاوا… وستتبلور هذه التوظيفات بشكل إبداعي ممتد بعد انخراط التشكيليين في الإبداع السينمائي لاسيما في أفلام لوليس بونويل وسبيلبيرغ..وغيرهما كثير.
     استفادت السينما، والفيلم تحديداً من الفن التشكيلي بصيغه التقليدية والعصرية، وعلى الخصوص التقنيات التشكيلية الحاسوبية، كما هو الحال بالنسبة للفوتوشوب والأنفوغرافيا عموماً. وقد ساهم ذلك في خَلق أنفاس جمالية جديدة في الصناعة السينمائية والسماح ببزوغ ثورة النص الافتراضي Hypertexte بإمكانيات وافرة من التفاعل السمعي البصري بين اللوحة التشكيلية والفيلم السينمائي..
     يمتد التوظيف التشكيلي في السينما ليشمل العلاقة بين الرسوم المتحركة وفن الرسم الحديث، أو فن الحفر، مثلما يشمل فن الملصق (الأفيش) الذي استفاد من التطور للطباعة الحديثة خصوصا بعد ظهور آلات الأوفسيت والحواسيب والفوتوشوب وبرنامج الأدوبي الالستريتر Adobe Illustrator والاستنساخ الضوئي (الفوطوكوبي)..وأشياء أخرى عديدة..بحيث أصبح يعتمد عليه كثيرا في توسيع دائرة التواصل مع الجمهور..
     ففي السينما، مثلا، أصبح من الصعب التخلي عن الملصق باعتباره أول مشهد يبصره المشاهد قبل ولوجه قاعة العرض السينمائي..فهذه المشاهدة القبلية الغنية بالأدلة البصرية الأيقونية، أو المحفزات بحسب تعبير بانوفسكي Panovsky، لها أكثر من دلالة، وذلك بالنظر لكونها تمثل دعوة غير مباشرة لتلقي الفيلم. في هذا السياق، يمكن الحديث عن الملصقات المعدة لغايات الإثارة والإغراء (الأفلام الإيروتيكية والإباحية، أفلام الحركة نموذجا)، إضافة إلى أنواع أخرى من الملصقات تؤدي الغاية نفسها خاصة الملصقات الفرجوية  والدعائية، كما هو الحال بالنسبة للأفلام الكوميدية والبوليسية..
     في صلب هذا الارتباط الوثيق بين الملصق وفن السينما، لابد من التذكير بوجود أفلام سينمائية مغربية (على سبيل المثال) اعتمد مخرجوها في إنجاز الملصق على تقنيات تشكيلية متنوعة (رسم بالصباغة، أقلام الباستيل، تخطيط غرافيكي، تعبير بالحبر والمواد الشمعية، لَوْنَمة Aquarelle) -ربما للغاية نفسها- من ضمنها: “ملواد لهيه”-1992 و”كنوز الأطلس” لمحمد العبازي، “44 أو أسطورة الليل” (1981) لمومن السميحي، “بامو” – 1984 لإدريس المريني، “الورطة” (1984) لمصطفى الخياط، “عنوان مؤقت” -1984 لمصطفى الدرقاوي..وغير هذه النماذج كثير..